الخطيب الشربيني
63
مغني المحتاج
الهاشميون . ونقل شيخنا الشهاب ابن حجر العسقلاني في كتابه أنباء العمران : في سنة ثلاث وسبعين وستمائة أمر السلطان شعبان الاشراف أن يمتازوا عن الناس بعصائب خضر على العمائم ، ففعل ذلك بمصر والشام وغيرهما ، وفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسي رحمه الله تعالى : جعلوا لأبناء الرسول علامة إن العلامة شأن من لم يشهر نور النبوة في كريم وجوههم يغني الشريف عن الطراز الأخضر ( أو ) وصى بشئ ( لأقارب زيد ) مثلا أو رحمة ، ( دخل كل قرابة ) له ( وإن بعد ) مسلما كان أو كافرا غنيا أو فقيرا حرا أو رقيقا ، ويكون نصيبه لسيده وإن لم أر من صرح به كما يؤخذ من إطلاقهم ، وربما أخذ من النص المتقدم في الفقراء عدم دخولهم ثم رأيت الناشري بحث في ذلك فقال : هل يدخل العبيد في الأقارب ويصرف إلى ساداتهم ؟ ينبغي أن يدخلوا إذا لم تكن السادة داخلين لا إن دخلوا لئلا يتكرر الصرف للسادة بأسمائهم وأسماء عبيدهم . ثم تعقبه الكمال ابن أبي شريف فقال : وقد يتوقف في دخولهم فيقال : ينبغي دخولهم إن لم يكن له أقارب أحرار ، فإن كان له أقارب أحرار لم تدخل العبيد معهم ، إذ لا يقصدون بالوصية عادة اه . والأوجه ما جرى عليه الناشري لقولهم إنه لا فرق بين الوارث وغيره لأن هذا اللفظ يذكر لإرادة جهة القرابة ، والاسم شامل للكل . تنبيه : أفهم قوله : كل قرابة أنه يجب استيعابهم ، وهذا إذا انحصروا ، فإن لم ينحصروا فكالوصية للعلوية ، ولا يختص هذا بالجمع حتى لو لم يكن له سوى قريبين أو قريب واحد أخذ الكل لا القسط على الأصح . فإن قيل : كيف يدخل البعيد مع أن أقارب جمع أقرب وهو أفعل تفضيل ؟ أجيب بأن التسوية ثابتة بالعرف ، وقد قال تعالى : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * فدخل كل قريب وبعضهم أقرب من بعض ، والظاهر قوله تعالى : ( للوالدين والأقربين ) والعطف يقتضى التغاير لكن قيل إن المراد بالأقربين الأولاد ، ولما نزل قوله تعالى * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * كانت فاطمة رضي الله تعالى عنها من جملة من دعي للانذار . ( إلا أصلا ) أي الأب والأم فقط ، ( و ) إلا ( فرعا ) أي أولاد الصلب فقط فلا يدخلان في الأقارب ( في الأصح ) إذ لا يسمون أقارب عرفا ، أما الأجداد والأحفاد فيدخلون لشمول الاسم لهم . والثاني يدخلان ، لأنهما يدخلان في الوصية لأقرب الأقارب فكيف لا يكونون من الأقارب قال السبكي : وهذا أظهر بحثا ونقلا . وقيل : لا يدخل أحد من الأصول والفروع . ( ولا تدخل قرابة أم ) في الوصية للأقارب ( في وصية العرب في الأصح ) إذا كان الموصي عربيا ، فإنهم لا يفتخرون بها ولا يعدونها قرابة . والثاني : لا يدخل في وصية العرب كالعجم ، وقواه في الشرحين ، وصححه في الروضة ، وجرى عليه ابن المقري ، فهو المعتمد كما قاله الزركشي وغيره وما وجه به الأول ضعيف ، فإنه لا خلاف أن قرابة الأم تدخل في لفظ الرحم عند العرب والعجم جميعا كما صرح به الرافعي ، قال السبكي : ولا شك أن الرحم هي قرابة ، فقد قال ( ص ) في القبط : إن لهم ذمة ورحما لأن أم إسماعيل ( ص ) منهم . وقد افتخر ( ص ) بخالة سعد فقال : سعد خالي فليرني امرؤ خاله حسنه الترمذي وصححه الحاكم . ( والعبرة ) فيما ذكر ( بأقرب جد ينسب إليه زيد ، وتعد أولاده ) أي ذلك الجد ( قبيلة ) فيرتقي في بني الأعمام إليه ولا يعتبر من في درجته أو من فوقه ، فالوصية لأقارب حسني لأولاد الحسن دون أولاد من فوقه وأولاد الحسين ، والوصية لأقارب الشافعي في زمانه لأولاد شافع ، فتقييد الروضة بزمنه ليس بقيد بل يوهم خلاف المراد لأنه أقرب جد يعرف به الشافعي ، ولا يصرف لمن ينسب إلى جد بعد شافع كأولاد علي والعباس أخوي شافع ، لأنهم إنما ينسبون إلى المطلب ، ولو أوصى لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذا الوقت دخل فيه أولاد الشافعي دون غيرهم من أولاد شافع ، ولولا ذلك لأدى ذلك إلى دخول جميع الناس فإن آدم يجمعهم . وخرج بقوله : ينسب إليه جد الأم فإنه لا ينسب إليه . ( ويدخل في أقرب أقاربه ) أي